
قد يحول دوار الحركة رحلة السفر إلى تجربة مزعجة، سواء أثناء التنقل بالسيارة أو الطائرة أو السفينة. وتبدأ الحالة عادة بأعراض تدريجية، مثل الشعور بالحرارة والدوخة والصداع، قبل أن تتطور لدى بعض الأشخاص إلى الغثيان والقيء.
ورغم أن دوار الحركة يكون مؤقتاً في الغالب، فإن بعض الإجراءات الوقائية والعلاجات الدوائية قد تساعد على تخفيف الأعراض والحد من تأثيرها.
لماذا يحدث دوار الحركة؟
ترجح النظريات العلمية أن دوار الحركة ينتج عن تعارض بين الإشارات التي تستقبلها حواس الجسم. فعند قراءة كتاب داخل سيارة متحركة مثلاً، ترصد العينان صفحة ثابتة، بينما تستشعر الأذن الداخلية حركة السيارة وتسارعها.
ويرى باحثون أن المشكلة قد ترتبط أيضاً بعدم تطابق الحركة التي يتوقعها الدماغ مع الإشارات التي يستقبلها فعلياً. وقد يؤدي هذا التضارب إلى استجابة جسدية تشمل الغثيان والقيء.
وتختلف قابلية الإصابة من شخص إلى آخر، إذ يكون الأطفال والنساء أكثر عرضة للإصابة، كما تشير دراسات إلى أن العوامل الوراثية قد تفسر ما بين 57% و70% من الاختلاف في القابلية للإصابة.
كما قد يكون الأشخاص الذين يعانون من الشقيقة، ولا سيما الشقيقة الدهليزية، أكثر تأثراً بالحركة.
كيف يمكن تخفيف الأعراض؟
يرى الأطباء أن الوقاية قبل بدء الرحلة تظل من أهم الطرق للحد من دوار الحركة، ويمكن الجمع بين الإجراءات السلوكية والأدوية عند الحاجة.
الأدوية الوقائية
يمكن لبعض مضادات الهستامين ولصقات السكوبولامين أن تساعد في الوقاية من الأعراض، لكن فعاليتها تكون أفضل عند استخدامها قبل بدء الحركة.
ويجب الانتباه إلى الآثار الجانبية المحتملة، التي قد تشمل النعاس وجفاف الفم، مع استشارة الطبيب أو الصيدلي لاختيار الخيار المناسب، خصوصاً للأطفال أو الأشخاص الذين يتناولون أدوية أخرى.
اختيار المقعد
يمكن أن يساعد الجلوس في المقعد الأمامي للسيارة على تقليل الإحساس بالحركة، بينما يفضل في الطائرة اختيار المقاعد القريبة من منتصفها، وهي المنطقة الأقل تأثراً بالحركة.
وعند السفر بالسفينة، قد يساعد البقاء في منطقة أكثر استقراراً والنظر إلى الأفق في تقليل التناقض بين الإشارات البصرية وإحساس الأذن الداخلية بالحركة.
التحكم في البيئة
قد تساعد بعض الإجراءات البسيطة في تخفيف الانزعاج، مثل التنفس ببطء وعمق، والحصول على هواء نقي، وتجنب الروائح القوية.
كما قد يجد بعض الأشخاص فائدة في الاستماع إلى الموسيقى أو استنشاق روائح منعشة، مثل الحمضيات، لكن الاستجابة تختلف من شخص إلى آخر.
التأهيل الدهليزي
في الحالات المتكررة أو المزعجة، يمكن أن يكون العلاج التأهيلي الدهليزي أحد الخيارات التي تساعد على تدريب الجهاز العصبي تدريجياً على التعامل مع إشارات الحركة وتحسين القدرة على التكيف معها.
وفي النهاية، لا توجد طريقة واحدة تمنع دوار الحركة لدى الجميع، لكن معرفة المحفزات واتخاذ إجراءات وقائية قبل السفر قد يساعدان على تقليل الأعراض وجعل الرحلة أكثر راحة.




